top of page

لا تلوموا الزمزمي فإنه یسعی لیکون وزیرا

بسمه تعالی

 

لم أزل متعجبا من جرأة جناب الشیخ الشریف عبد الباري الزمزمي علی الإفتاء في دین الله والتخبط فیه حتی وقعت فی یدي کلمته التي ألقاها في أحد المساجد بمناسبة عید المولد النبوي الشریف فعرفت أخیرا ما الذي یحرکه ویجعله یرکب الصعب والذلول للوصول إلی ما یطمح الیه أو یطمع فیه، وإذا عرف السبب بطل العجب.

انه یطمع بکل بساطة أن یصبح وزیرا في الحکومة الملکیة الموقرة العتیدة، أو علی الأقل - إن فشل في ذلک -أن یکون الناطق المستور باسم حکومات الخلیج، ولا یتم له ذلک إلا بإظهار مواقف خاصة لا یستطیع أحد بدونها أن یستوزر في بلادنا العزیزة ولا في بلادهم. ولما عرف ذلک شیخ النوازل – وهو بنفسه نازلة النوازل- تصدی لمطمعه لیصل الی مبتغاه ولو علی حساب مبادئ الشریعة وأصول العقیدة وکرامة المواطنین.

اننا لا نعلم الغیب ولکن نستکشف دخائل الرجال مما یصدر منهم من أعمال وأقوال.

لقد علم الشیخ الزمزمي أنه لا یمکنه الوصول إلی ما یرید- ولیس له من البضاعة العلمیة والسیاسیة والاداریة ما یؤهله لذلک – الا أن تتوفر شروط خاصة بعد رکن الطاعة المطلقة، وهی:

 

1- أن تکون توجهاته الدینیة والحرکیة تابعة لثوابت السیاسة المولویة المتبعة منذ القدیم.

 

2- أن یتبرأ علانية وعلی مرأی ومسمع من الحکومة التي تراقب کل کبیر وصغیر، من کل خصومها الحقیقیین والافتراضیین ،القدماء والجدد ، الواقعیین والمحتملین.

 

3- أن یبدي قدرا کبیرا من التساهل في" سلوکه الإسلامي فلا اللحیة لحیة ولا الحجاب حجاب، بل المطلوب زیادة علی المرونة کثیر من اللیونة والنعومة إلی حد التمیع حتی لا یقع الاصطدام مع الأصدقاء في فرنسا وأمریکا ولا مع الأشقاء في الخلیج. فکما طمع الشیخ القرضاوي أن یکون خلیفة المسلمین جمیعا اعتمادا علی إخوان مصر وترکیا وسوریا وتونس وغیرها من الأقطار – وهیهات أن تؤتی البیوت من غیر أبوابها- طمع الشیخ الزمزمي وظن أنه وجد الباب، لا باب الخلافة العظمی فهو لم یحلم بذلک ولکن باب الوزارة – وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامیة أو وزارة الفلاحة قطاع الخضر والفواکه لا غیر- وإما باب العمالة لأمراء الخلیج،وذلک سهل یسیر. وقد سبقه إلی ذلک الوزیر الراحل إدریس البصري عندما طرق الباب في أول أمره بتألیف کتاب " رجل الدولة" أو "خادم السلطة" فعلمنا حینها أن الرجل في طریقه إلی دیوان التشریفات ...

 

و الآن إلی التفاصیل:

 

بعض تجلیات الشرط الأول

- بدأ الشیخ منذ زمان وقبل عودة کثیر من السلفیین إلی رشدهم في بلادنا، یطأطئ رأسه للسیاسة الوضعیة لا الشرعیة وذلک في خضوع تام:

- للسیاسة الداخلیة لا لغرض استتباب الأمن بل لانتهاز الفرص.

- للسیاسة الأوروبیة وثقافتها المنتشرة في حوض البحر الأبیض المتوسط.

- لسیاسة أمراء الخلیج ولو رأی منهم ما رأی... وکأنه لم یقرأ قوله تعالی: "فتری الذین في قلوبهم مرض یسارعون فیهم یقولون نخشی أن تصیبنا دائرة..."الآیة 52 من سورة المائدة - ومن أجل ذلک قال في کلمته المسجلة: إن اعتناق التشیع في بلادنا یؤدي إلی الانقسام... قال ذلک مکابرا ومغالطا لأن الانقسامات في بلادنا وفي سائر بلاد الدنیا لا یمکن منعها لما علیه الناس الیوم من انتشار العلم و المعلومات وتضارب الأفکار والنظریات، ففي بلادنا مثلا: مالکیة وما سونیة ، صوفیة ومسیحیة ، وهابیة وشیوعیة، فوضویة ورجعیة، بل عندنا إباحیة وعبدة الشیطان وعملاء الاستعمار الجدید وقوم لوط وأصحاب الرس... فماذا یضر هذا الوطن أن یطلع ابناؤه وبناته علی مدرسة أهل البیت الذین خلفوا فیهم ذریة کثیرة منتشرة فی جباله وسهوله وریفه وصحرائه و حافظوا علی تماسکهم مهما اختلفت لهجاتهم وعاداتهم؟

ولکن الشیخ الزمزمي کما قلنا یرید أن یدندن حول الأمن الروحي الذي لجأ إلیه بعض المنظرین ذوي النظر القصیر، لا خدمة للعرش ولا خدمة للمذهب المالکي ولکن لیبقوا تحت غطائه أطول مدة ممکنة في مراکز السلطة المباحة لهم.

أي أمن روحي یتحدثون عنه وربنا الکریم یقول: "الذين آمنوا ولم یلبسوا إیمانهم بظلم اولئک لهم الأمن وهم مهتدون" الآیة 82 من سورة الأنعام

أي دفاع عن المذهب المالکي وعلی مرأی ومسمع منهم وجهت إلیه ضربات قاضیة: لقد تعاونت علیه اللبرالیة والوهابیة فوقع علی الأرض. أما اللبرالیة فلأنها فرضت علیه بقوة الاستعمار أن یتخلی عن قانونه الدستوري وعن القانون المدني و القانون الجنائي و القانون الدولي عامه وخاصه ولم تترک له إلا شیئا قلیلا من بنود " مدونة الأحوال الشخصیة!!"

و أما الوهابیة فأرغمته بدولارات الخلیج علی ترک العقیدة الأشعریة وأخلاق الصوفیة و فرضت علیه في باب الصلاة أن یدخل تغییرات کثیرة:

ألم یکن آباؤنا وأجدادنا یرسلون أیدیهم (یسدلون) وهم قائمون في الصلاة؟ لکن لما قبض شیوخ السلفیة والوهابیة في شمال إفریقیا والصحراء الکبری،أموال الخلیج قبضوا أیدیهم في الصلاة فاتبعهم المواطنون لحسن ظنهم بهم. نعم لقد انخدع مغاربة هذه الدیار بخدعة الوهابیة التي غزتنا في عقر دارنا ویالیتها أتت فیما أتت به بالتقدم العلمي والتقني ودقة النظر ومقاربة جدیدة لنظریات الشرق والغرب لکنها للأسف اکتفت بالتشویش علی عبادة الناس وتفسیق أحیائهم وهتک حرمة موتاهم، فأین المذهب المالکي یا زمزمي؟.

لو بعث مالک وسحنون وابن رشد رحمهم الله لأنکروا أن یکون هؤلاء المتشدقون بالدفاع عن الأمن الروحي والمذهب المالکي، مالکیین أصلا فما هو الحل فی نظرک یا زمزمي؟

الحل في نظرنا المتواضع أنه" کما استفاد الامام مالک من قبل من أستاذه وأستاذ الکل الامام جعفر الصادق علیه السلام، ینبغي أن یستفید المذهب المالکي الیوم من مدرسة أهل البیت علیهم السلام – الجعفریة الامامیة، لینتعش من جدید ویقاوم، ومن لجأ إلی الأحرار فلن تهزمه الأشرار!. هذا شیء واضح و لکن الشیخ الزمزمي ومن یوسوس إلیه لا یعلمون... إن الأطماع تطیح بالسباع فکیف یصمد لها الضباع؟

والعجیب أن جناب الشیخ من أسرة محترمة أنجبت کثیرا من العلماء العاملین فقد کان الزمزمي الکبیر رحمه الله تعالی یشجب علی المنبر مظاهر الدعارة والفساد، وکذلک کان الحافظ السید أحمد والسید عبد العزیز والسید حسن الذي عملنا معه بانسجام تام في المرکز الاسلامي في بروکسل والسید ابراهیم الذي عرفناه في دار الحدیث الحسنیة رصینا، متزنا، یدقق ویحقق وینصف إخوته ولو خالفوه في الرأي ... " فمن أین خرج هذا ال...؟" نعم " خلف من بعدهم خلف..."

 

بعض تجلیات الشرط الثاني

- في کلمته المسجلة وصف شیعة ایران بالمشرکین وهذه کذبة مفضوحة، کیف والقوم یحجون مع سائر الناس إلی بیت الله الحرام وعلمهم الوطني یحمل شهادة التوحید ولقد وثقت وسائل الاعلام ما علیه الشیعة من شعائر وطقوس ومدی خشوعهم في صلاتهم ودعائهم... نعم توحید الوهابیة الذي یعتمد علی التجسیم والتشبیه ،هم منه براء.

- ثم وصفهم بالمجانین لأنهم یبکون علی الحسین علیه السلام، وهو یعلم أو لا یعلم أن أول من بکی علی الحسین، جده رسول الله (ص) ( راجع المسند وکتبا أخری) و أن مصداق آیة المودة هو أن نفرح مع أهل البیت في مناسبات الفرح التاریخیة ونحزن ونبکي للمآسي التي وقعت بهم وفي ذلک حیاة القلوب وإنعاش ذاکرة الأمة وشحذ العزائم لدرء المظالم...

- ثم تناولهم بالسخریة والاستهزاء لأنهم ینتظرون ظهور الامام المهدي علیه السلام. ونسأل الشیخ الزمزمي "ومن لا ینتظر من أصحاب الدیانات مجیء هذا المخلص؟" إذا کانت هذه العقیدة خرافیة وکاذبة فکیف سیتحقق في نظرک قول القرآن الکریم :" ...لیظهره علی الدین کله..."الآیة33 من سورة التوبة والآیة 28 من سورة الفتح والآیة 9 من سورة الصف. فلابد لکل ثورة علی الظلم من قائد ملهم یتبعه قادة علی قلب رجل واحد! وکیف یتحقق قوله تعالی : "ولقد کتبنا في الزبور من بعد الذکر أن الأرض یرثها عبادي الصالحون" الآیة 105 من سورة الأنبیاء.

کلنا یعلم أن هذا القائد المخلص ،إذا کان من موالید هذا العصر فهو دون أدنی شک سیرضع من ثدي الإلحاد و الماسونیة وسیأکل الربا الذي عم بالعولمة ربوع البلاد وبطون العباد!! فکیف یحارب الظلم من تربی في أحضانه؟ إنک لاتجني من الشوک العنب.

- ثم وصل في کلمته إلی ما یرید أخذ الثمن علیه وهو أن الایرانیین أعداء العرب والمغاربة! لقد علم الناس في الشرق والغرب أن العرب أعداء أنفسهم قبل الاستعمار الأوروبي وبعده. أما شیعة أهل البیت فهم في خدمة العرب الأحرار ویسعون إلی تحریر بلادهم، وهذا یوم القدس العالمي آخر جمعة من شهر رمضان، أسس له الامام الراحل السید الخمیني رحمه الله لیجتمع المسلمون علی اختلاف مذاهبهم ومشاربهم حول هذا الهدف النبیل:" تحریر القدس الشریف"

ولو أن الشیخ الزمزمي أراد الخیر للمغرب لسعی إلی رأب الصدع بین طهران والرباط وإلی إعادة العلاقات الأخویة بین البلدین فیکون قد سعی فعلا لعزة المغرب وهیبته في بره وبحره وصحرائه ولانفتحت أمام الدولة آفاق أخری...

إننا نعتقد أنه لو کان أبو المسیرة الخضراء حیا ثم رأی الأزمات الاقتصادیة تجتاح أوروبا تتبعها أزمات أخری علی الأبواب، لکان له رأي آخر في هذا الموضوع (مثل ما فعل عندما قبل الوحدة -ولو مؤقتا- مع لیبیا معمر القذافي)

ما لم یفهمه الزمزمي ولا کثیر من إخوتنا في النخبة السیاسیة والفکریة داخل الوطن هو:

أن الدول الأوروبیة تطلب ود المغرب، وإیران کذلک تطلب وده، لکن الفرق بینهم أن الغربیین یطلبون ودنا لیأخذوا منا مادیا ومعنویا کل ما یشاؤون ، وإیران تطلب ود المغرب لتعطیه ما عندها من طاقة وفکر ولتدافع فیه عن بذرة الحق وآثار أهل البیت علیهم السلام، لا ترید من وراء ذلک جزاءا ولا شکورا.

ثم ألا یعلم الشیخ الزمزمي وأمثاله أنه ببرکة الاسم الذي تحمله المملکة لا یزال أمرها منتظما ولیس بسبب القوة المالیة ولا قوة الردع والمنع لأن ذلک کله لم ینفع في بلاد أخری!! ونحن نرید أن یضاف إلی برکة الاسم برکات المسمی.

لکنکم تقفون في وجه الإصلاح والتقدم والانفتاح لأنکم کبني ثقیف في -الطائف- عندما جاءهم رسول الله (ص) بخیر الدنیا والآخرة فرموه بالحجارة! فکیف تفلح أمة یکون علماؤها محرضین علی الکراهیة والتفرقة؟

 

بعض تجلیات الشرط الثالث

یدل علی ما ذکرنا أیضا أن هذا الرجل یتحدث إلی المغاربة بلسانه وعیناه ترنوان إلی أمراء الخلیج ومترفیه وتشیران إلیهم أن اسمعوا ما أقول: "إنني أحارب التشیع وأنشر لکم في بلادي کثیرا من التمیع!"

"هل یکفیکم هذا أو أزید الناس؟"

مع أنه یقرأ اذا قرأ القرآن : "...والذین هم لفروجهم حافظون.." الآیة 5 المؤمنون

فکیف تحفظ العفة والکرامة و قد نزل صاحب النوازل بمستوی المرأة إلی الحضیض وجعلها دمیة من الدمی أو شخصا لا إحساس له ولا حقوق؟

لکنه بعد ذلک سکت عن هذه السفاسف لا لأنه استفاد من نقد العلماء وتوجیهات المشایخ ولکنه أحس أن فتاواه في قطاع الخضر والفواکه ستمنع نخب الخلیج من إشباع غرائزهم في بلاد المسلمین ففکر وقدر ثم فکر وقدر ثم وجدها: زواج المسیار الذي لجأ إلیه الخلیجیون ومن تبعهم من المصریین جائز وحلال!! فتصدی لنشر ذلک في الجرائد.

ألم تکن من قبل تلوم مدرسة أهل التشیع علی إباحة الزواج المؤقت لحل المشاکل العویصة أو العالقة في حیاة الناس التي تزداد تعقیدا؟؟

إن غرور إخواننا السلفیة من أمثال الشیخ عبد الباري لا حدود له!

- لقد لاموا الشیعة علی مسح القدمین في الوضوء للصلاة وهاهم یمسحون علی الجوارب والأحذیة!

- لقد لاموا الشیعة علی عملیاتهم الاستشهادیة ضد القوات الأمریکیة في لبنان ثم هاهم یقومون بعملیات انتحاریة یقتلون فیها الأبریاء من أطفال ونساء المسلمین! اللائحة طویلة ولعلنا نفردها بکتاب أو مقال ان شاء الله

- ولقد لاموا الشیعة علی الزواج المؤقت وهاهم یعملون بزواج المسیار وزواج الکاسیت وزواج الوشم وزواج الإیثار وزواج الطوابع وزواج المصیاف...

وماهي إلا صور مشوهة للزواج المؤقت الذي جاء به القرآن الکریم والسنة المطهرة لحل مشاکل الناس في إطار الشرعیة وعدة المرأة (حیضتان و 45 یوما) وحفظ حقوق الأولاد وفي مقدمتها انتسابهم لأبیهم...

لکن لم یرد هؤلاء المشایخ أن یقولوا الحقیقة للمسلمین والمسلمات حتی لا یکونوا شیعة لأهل البیت علیهم السلام فبحثوا عن نفس الحلول التي عند الشیعة لکن سموها بأسماء أخری مع زیادة أو نقصان في شرع الله وماذلک الا لتکبرهم وغطرستهم وتنکرهم للحق:" وجحدوا بها واستیقنتها أنفسهم ظلما وعلوا... "الآیة 14 سورة النمل.
ألم یزیلوا اسم المؤلف وعنوان الکتاب لیتسنی لهم في السعودیة تدریس بعض کتب العالم الشیعي المعروف السید محمد باقر الصدر دون أي اعتراف بشخصیته أو مذهبه؟؟

إنهم یأکلون التمر ویضربونکم یا مغاربة بالنوی، فانظروا ما ذا أنتم فاعلون في خضم هذه الفتن ولا تتهموا بها من هو بريء منها:

أعیذها نظرات منک صادقة

أن تحسب الشحم فیمن شحمه ورم

(المتنبي)

وإن لکم فیما یقع في الشرق لعبرة فأعیدوا النظر في بعض المواقف التي اغتررتم فیها بمواعظ ومحاضرات من اشتری بآیات الله ثمنا قلیلا وسعی في الأرض لیفسد فیها ویهلک الحرث والنسل والله لایحب الفساد.

*العضو – سابقا- في جمعیة العلماء
خریجي دار الحدیث الحسنیة
والاستاذ- حالیا- في جامعة المصطفی (ص) العالمیة

Partager

bottom of page