top of page

هاهي الجريمة ! اين الخلل؟ اين الحل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عبر الشعب المغربي بمظاهراته المتكررة عن رفضه لاغتصاب أولاده وشجبه لإطلاق سراح المجرم الاسباني ىانييل كالفان بعفو ملكي يزيد من ألم الجرح وحدة المأساة. هذا التعبير الشعبي المدوي إنما يدل علی أن قيمة الإحساس بالظلم ویقظة الضمیر والتمسک بالقیم الانسانیة التی لاحیاة کریمة بدونها لاتزال حیة فی قلوب الملایین من أبناء وبنات هذا الشعب الأبي.

فی هذه المظاهرات والاحتجاجات رسالة واضحة وإنذار شدید إلی من یظن أن هذا الشعب الذی یتسامح کثیرا ویعفو کثیرا ویصبر علی الجوع والقسوة والاضطهاد، أنما یفعل ذلک لأنه میت القلب وانتهی أمره! کلا ثم کلا. إن الرجال والنساء یصبرون ویکابدون ویسمعون ویطیعون أملا فی أن یکون لأولادهم مستقبل خیر من مستقبل آبائهم وأمهاتهم. أما إذا علموا أن أعداء الشعب لا یقنعون بامتصاص دماء الکبار من عمال وعاطلین ومشردین بل یریدون مع ذلک لحوم الأطفال الطریة ودماءهم الزکیة فی فجور فاق الوصف وظلم تبکي له السماء والأرض، هنا لک لاینتظر أحد من هذا الشعب الابي أن یسکت .

والذی یدل علی ذلک أنه فی هذه المدة نفسها علمت الجماهیر المغربیة بتعرض میاهها وأسماکها من جدید لاستباحة سفن الصید الإسبانیة والأوروبیة ومع ذلک سکتت وأذعنت .

ثم علمت بأن إسبانیا لم تکتف بهذا السخاء المغربي العجیب فراحت تعزز تواجدها العسکري بالجزر الجعفریة المغربیة المحتلة وتشید قطبا سیاحیا هناک ،ومع ذلک سکتت الجماهیر المغربیة لأنها تثق فی أن قیادة البلاد ومسؤولیها ربما کانوا یعطون الیوم بید واحدة لیأخذوا غدا بالیدین کلتیهما، فسکتت علی مضض. ثم یا للصدمة !! حتی وحوش الغابة إذا شبعت من فریستها تذهب وتترکها ! أما وحوش ماوراء البحار من الآدمیین المغرورین ببیاض جلودهم وباقتصاد بلدانهم الذی بنوه علی حساب مستعمراتهم القدیمة والجدیدة، هذه الوحوش الآدمیة لایمکن أن تترک فریستها بحال من الأحوال.

نعم، هناک ثالوث ملعون عالمیا وهو:الاستعمار الجدید والصهیونیة المتنفذة والاباحیة العالمیة. وما المجرم الاسباني إلا شوکة من تلک الشجرة الملعونة فی القرآن.

شعارهم واضح ویتمثل فی: تخریب أخلاق الشعوب ودوس قیمها والاستحواذ علی مقدراتها لتسکت نهائیا تحت وطأة مستغلیها مادیا وجنسیا وسیاسیا. ولهذا یجب أن نعلم أن مظاهراتنا لن تضع حدا لتکالبهم وجشعهم بل سیعاودون الکرة بل لاتزال وحوش کثیرة من أمثال هذا المجرم فی مراکش وأگادیر والبیضاء وفاس وطنجة وفی السواحل والفنادق تعیث فسادا وتستغل أطفالنا وشبابنا علی مرأی ومسمع من الکبار والصغار، وما وقع فی هذه الأیام -إذا لم تراجع الدولة سیاستها ومنهجها في التعامل معهم -سیزیدهم وحشیة وتشجیعا علی التفنن فی إیجاد طرائق جدیدة للمکر والنصب والاحتیال وإفساد الذمم بالاموال لتخرس الألسنة فلا تفضح أحدا منهم ولیسکت إلاعلام بالوعد والوعید فلا یقع لهم مثل ما وقع للمجرم الاسباني .وهنا لابد لی من توجیه نداء إلی کل من الدولة التی تبقی المسؤولة أولا وأخیرا عما یقع فی البلاد وإلی الاسلامیین بشتی توجهاتهم وإلی العلمانیین المغاربة مجاهدیهم ومتقاعسیهم .

وإنني لا أنطق فی هذا النداء باسم إیران المسلمة التی أعمل فیها کما یعمل هذا في فرنسا وذاک فی کندا وآخر فی ترکیا.

ولا أنطق باسم شیعة المغرب الذین لهم قناعاتهم وقنواتهم للتواصل والتعبیرعن مواقفهم .ولا باسم علماء دار الحدیث الحسنیة، فهم أدری بما علی أعناقنا جمیعا من مسؤولیة الاصلاح فی البلاد والعباد ،وهم والحمد لله فی کل جبهات الصراع ضد الباطل والفساد جهابذة ومغاویر. وإنما هي کلمة لم یعبر عنها- حسب علمي وإلی الآن- أحد من الذین کتبوا وعلقوا علی هذه الواقعة المهینة الألیمة فأردت أن أنشرها علی شکل نداء (من القلب إلی القلب ).

نداء إلی الدولة، فی عناوین محددة:

إن مسؤولیة الصغار لا تعفي الکبار من القیام بواجبهم بالدقة البالغة والشفافیة التامة.

إن القوة الحقیقیة هی القوة الداخلیة التی تکون للدولة التی تسعی لیل نهار لخدمة المواطنین والدفاع عن مصالحهم المادیة والمعنویة، ولیست القوة ما تعد به اللوبیات المتواجدة فی الغرب، فإنها لایمکن أن تنفع فی جهة إلا إذا أضرت بجهات أخری حیویة ومن الأهمیة بمکان. بل قد تدفعها شهواتها وأطماعها إلی إلاطاحة بالعروش والتنکر لأصدقاء الأمس مهما بذلوا لها من مودة وأباحوا لها من أعراض ومقدسات والتاریخ المعاصر شاهد علی ما نقول .

استبشري أیتها الدولة المغربیة بهذه المظاهرات لأنها تفیدک فی شيء مهم ،قد لا یقوله لک الخبراء المعتمدون لدیک، وهو: أنه یمکن أن نعول -بعد الله تعالی- علی الشعب المغربی الذی خاض البحر مع طارق بن زیاد ،وجمع بین الأندلس وشمال أفریقیا علی ید المرابطین والموحدین، وخاض رمال الصحراء مع الحسن الثانی ،وهب الیوم دفاعا عن شرفه وکرامته !

نداء إلی الاسلامیین :

ها أنتم ترون أن رجالا ونساء من الشعب الذي تنمون الیه یقومون ضد الاهانة ویحتجون أمام البرلمان وفي ساحات المدن الکبیرة والصغیرة وعلی صفحات الجرائد والشاشات، مع أنهم لیسوا وهابیة ولامالکیة ولاسنة ولاشیعة، ولکنهم مغاربة مسلمون وکفی، یؤمنون بالله ربا وبالاسلام دینا وبمحمد نبیا ورسولا.و بعد ذلک لایریدون أن یعرفوا شیئا من مذاهبنا وتقسیماتنا ومن شطحاتنا وبدعنا. هؤلاء العلمانیون متمسکون بقیم ومبادئ إنسانیة أصیلة ولیسوا مستعدین للتضحیة بها من أجل جاه أو مال أو سیاسة أو أي شئ آخر .

فیا وهابیة القصور ویا سلفیة القبور ویا مریدي الأولیاء والأصفیاء ویا عشاق العدل والإحسان ویا شیعة فدک والمودة ویا إخوان الفضیلة والتنمیة، ضعوا أیدیکم فی أیدي هؤلاء العلمانیین المجاهدین من أجل خدمة الأهداف العلیا والقیم السامیة المشترکة التي تؤمنون بها جمیعا، علی اختلاف المناهج والمشارب فیما بینکم ولاتسول لکم انفسکم بعد الیوم أن تهمشوهم أو تکفروهم أو تقتلوا منهم فإن لهم شأنا فی هذا الوطن الکریم ! وقد یدافعون عن الإسلام غدا بأکثر وأحسن مما تدافعون عنه الیوم ،إن کنتم فی دفاعکم صادقین !

نداء إلی العلمانیین :

لاشک أنکم کنتم فی هذه المناسبة الألیمة کإخوانکم الإسلامیین طائفتین: طائفة کانت هی السباقة إلی التظاهر والإحتجاج وضربت أروع الأمثلة فی الدفاع عن کرامة الوطن وبراءة الطفولة وشرف الشعب، ونحن-علی بعد المسافة -نقف إجلالا لها وندعولها في صلواتنا. من هذه الطائفة علمانیون مجاهدون، نقف احتراما لهم ولصبرهم فی مواجهة القمع والاستبداد. نقف احتراما للسیدات: نادیة الملیلی، لطیفة البو حسینی، فاطمة الأفریقي،خدیجة الریاضي وغیرهن من حرائر المغرب العزیز. کما نحیي السادة: محمد طارق السباعي ومحمد العوني وتوفیق بو عشرین ومسعود بو حسین وعبد الحمید أمین ومحمد عبد الرحمان التازی ومن کان معهم من الشباب المناضل الوفي لقیمه و مبادئه .

لکن هناک طائفة أخری من العلمانیین لاتستطیع أن تحتج ولا أن تتظاهر لأنها تخاف من التناقض، من وخز الضمیر، لأنها تعلم أن ما وقع أخیرا لهذا الشعب من إهانة إنما هو عرض من أعراض المرض الخطیر الذی تکمن جرثومته القاتلة خلف هذه الأعراض وهي (الجرثومة) قریبة جدا من هذه الطائفة الثانیة من العلمانیین، بل إنهم یغذونها بأموالهم وأعمالهم وبکثیر من خیاراتهم الفکریة والسیاسیة والإقتصادیة وهم لایشعرون أو یشعرون ولا یبالون.

هؤلاء لایؤمنون بإله ولابکتاب مقدس ولابقیم إنسانیة ولابمبادئ دینیة وإنما همهم مصالحهم الإقتصادیة والسیاسیة، ولذلک فهم :

- یتماهون مع الثالوث الملعون : الاستعمار الجدید والصهیونیة المتنفذة والإباحیة العالمیة.

- لایؤمنون بما تؤمن به أغلبیة هذا الشعب ولایتکلمون بلغاته إلا قلیلا ولهم عادات غیر عاداته وثقافة غیر ثقافته ویعیشون وکأنهم أجانب فی بلادهم، یأکلون خیراتها ویحتقرون ثوابتها ،ولذلک فأموالهم وقلوبهم فی هجرة دائمة الی ما وراء البحار.

- یعلمون أن دول الشمال إنما ترید الدیمقراطیة والکرامة لشعوبها لا لشعبنا ،ومع ذلک لایزالون فی رکابها ،ویسهلون لمترفیها وفاسقیها الوصول الی شواطئنا وفنادقنا ومدننا وقرانا ،ومن ثم إلی فلذات أکبادنا من قاصرین وشباب عاطلین وعاطلات ...

فیا أیها العلمانیون المجاهدون المؤمنون بشعبهم وبقدرته علی التغییر ورفع کل التحدیات، تبرؤوا من هذه المجموعات الهجینة والطوابیر اللعینة، وضعوا أیدیکم في أیدی إخوانکم الإسلامیین - فید الله مع الجماعة –ولاتتحالفوا مع من تنکروا تماما لقیم هذا الشعب ومبادئه .

ویا أمازیغ الریف والأطلس وسوس لاتولوا وجوهكم قبل أمريكا وفرنسا ظنا منكم أن هناك منبع الدیمقراطیة و حقوق الانسان وکرامة الشعوب. کلا، لقد ولی عصر الأنوار فی فرنسا والغرب عموما! فلا یأتیکم منه إلا إستعمار جدید لبلادکم وهتک فاضح لحرماتکم وإباحة خانقة لمقدساتکم .

إن شعوب الجنوب عند کثیر منهم إنما هی مصدر للمواد الخام وموضوع للهیمنة الإقتصادیة والإستراتیجیة ومحطة للاستهلاک الجنسي المقیت. فلا تستقبلوهم بالأغاني والحیدوس، وهم قادمون بمخططات یطؤون بها الرؤوس ویذلون بها النفوس .

یا نخبة أنفا فی الدار البیضاء ونخبة اگدال والریاض فی الرباط ویا أهل فاس ومراکش وأگادیر والمدن الأخری فی الوطن العزیز! إنکم وصلتم إلی أعلی المستویات الثقافیة و الاجتماعیة، فلیکن شکرکم لهذه النعم أن تحترموا الأوساط الشعبیة التي تجاورونها ولاتزورونها، واستبدلتم باحترامها والإحسان إلیها ثقة مطلقة منکم فی المستعمر القدیم الذی قد تغضون الطرف عن مجرمیه وفاسقیه لیستبیحوا کرامة أولاد جیرانکم من الضعفاء والمعوزین وسکان الاکواخ ومدن القصدیر! ألا تخافون أن تصل النوبة إلی أولادکم المترفین ولو بعد حین ؟

عودوا إلی قیم ومبادئ شعبکم وبلادکم قبل أن تصیبکم فتنة یقول عنها القران الکریم بأنها لاتصیب الذین ظلموا خاصة.

اجتمعوا مع إخوانکم العلمانیین المعتدلین والإسلامیین المتنورین فی مدنکم العامرة علی إعداد میزانیة مهمة تتطوعون بها لمحاربة مجرمی الجنس القادمین من وراء البحار ( لقد تم تصویر عشرات الألوف من الأفلام البورنوغرافیة البیدوفیلیة فی مراکش وغیرها من المدن المغربیة ).

إن هذا المجرم الإسباني لیس إلا الشجرة التی یراد بها حجب الغابة فاحذروا أن تحترق الغابة بمن فیها وما فیها!!.

إن الملک وحده لایستطیع أن یقاوم هذه الجیوش الخلیعة من المترفین والفسقة الذین یستغلون کرم الضیافة التي عرف بها شعبنا، ویستغلون قوانین التملک العقاري والاستثمار الاجنبی، لیفسدوا فی الارض بعد إصلاحها ولیستعبدوها بعد استقلالها ولیمیعوا شبابنا صغارا، حتی إذا دعوهم کبارا إلی القبول باستعمار جدید لبوا طلبهم مسرعین خاضعین، لأنهم تربوا فی أحضانه وتعلموا فی مدارسه وتشبعوا بأفکاره ووساوسه .فقوموا بمسؤولیتکم کنخب ثقافیة واقتصادیة وسیاسیة کما فعل العلمانیون الصادقون فی جهادهم وبحثهم عن الحق والعدل! فکروا فی عزة الأوطان قبل فوات الأوان

bottom of page